يوسف بن تغري بردي الأتابكي

116

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلا وأفسدت من ديني كثيرا فلو كان ما أصلحت هو ما أفسدت لفزت ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ولو كان ينجيني أن أهرب لهربت فعظني بموعظة أنتفع بها يا بن أخي فقال هيهات يا أبا عبد الله فقال اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى ترضى وكانت وفاة عمرو المذكور في ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين فصلى عليه ابنه ودفنه ثم صلى بالناس صلاة العيد قاله أبو فراس مولى عبد الله بن عمرو وقال الليث بن سعد والهيثم بن عدي والواقدي وابن بكير وسنه نحو مائة سنة وقال أحمد العجلي وغيره تسع وتسعون سنة وقال ابن نمير توفي سنة اثنتين وأربعين قلت والأول هو المتواتر وكان عمرو رضي الله عنه من أدهى العرب وأحسنهم رأيا وتدبيرا قيل إنه اجتمع مع معاوية بن أبي سفيان مرة فقال له معاوية من الناس فقال أنا وأنت والمغيرة بن شعبة وزياد قال معاوية كيف ذلك قال عمرو أما أنت فللتأني وأما أنا فللبديهة وأما المغيرة فللمعضلات وأما زياد فللصغير والكبير قال معاوية أما ذانك فقد غابا فهات بديهتك يا عمرو قال وتريد ذلك قال نعم قال فأخرج من عندك فأخرجهم معاوية فقال عمرو يا أمير المؤمنين أسارك فأدنى معاوية رأسه منه فقال عمرو هذا من ذاك من معنا في البيت حتى أسارك ولما مات عمرو ولي مصر عتبة بن أبي سفيان من قبل أخيه معاوية السنة الأولى من ولاية عمرو بن العاص الثانية على مصر وهي سنة ثمان وثلاثين من الهجرة - فيها توجه عبد الله بن الحضرمي من قبل معاوية إلى البصرة ليأخذها وكان بها زياد بن أبيه ووقع بينهما أمور وفيها سارت الخوارج لقتال علي